الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

63

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

جاهلي « 1 » يقال له قصر ذي يهر ببيت حنبص « 2 » ، يكون من صنعاء على بعض يوم ، وما زال لنا معولا في المشكلات ، وربما وردت منه بحرا زاخرا لا تكدره الدّلا ، ولا تلوب دونه الظّما . فأغناني نهله دون علله « 3 » وأوسعني كفاية البغض دون كمله ، وكان بحّاثة قد لقي رجالا وقرأ زبر

--> - وتقوم على فسيح من الأرض بين جبلي نقم وعيبان ، فنقم من شرقيها ، وعيبان من الغرب ، ويحوطها سور كثيف له ثمانية أبواب ، وتتراوح نفوسها بين الخمسين ألفا إلى الأربعين ألفا . واليمن جغرافيا وطبيعيا : هو ما بين خليج عدن جنوبا وأعراض نجد بيشة وتبالة وتثليث ورمال يبرين . وحكى ابن يعقوب : شمالا والبحر الأحمر غربا والخليج العربي شرقا ، وكانت تسمى عند قدماء الحميرين الخضراء ، لكثرة أشجارها وثمارها وزروعها واخضرار جبالها وحقولها وانتشار مروجها وإدرار خيراتها . قال شاعرهم وهو ذو الكلاع الحميري : هي الخضراء فانظر في رباها * يخبرك اليقين المخبرونا ويمطرها المهيمن في زمان * به كل البرية يظمأونا وفي أجبالها عز عزيز * يظل لها الورى متقاصرينا وأشجار منورة وزرع * وفاكهة تروق الناظرينا وقدماء اليونان والرومان يطلقون عليها اسم « البلاد السعيدة » ولا غرابة ، فقد كانت سعيدة حقا ؛ إذ أنها مهد الحضارة ومشرق النور وربة العرفان . واليمن سياسيا حاليا : من باب المندب جنوبا إلى حرض شمالا ، ومن بلاد الحواشب إلى بلاد صعدة على الهضبة الكبرى ، وفيما بين مأرب والبحر الأحمر شرقا وغربا ، راجع صفة جزيرة العرب للمؤلف . ( 1 ) كان قصرا رائعا آية في الفن المعماري . ومن أروع ما صنعته يد الإنسان ، وكان عامرا إلى سنة 295 ه حيث غزته القرامطة وجاست خلال الديار ، ونزله ابن أبي الملاحف القرمطي ، قائد علي بن الفضل ، وسلط عليه النار ، فظلت تحترق أخشابه أربعة أشهر « ج 8 من الإكليل » . ( 2 ) بيت حنبص : يقع في الغرب الجنوبي من صنعاء بمسافة ما ذكره المؤلف ، وهو يحمل هذا الاسم إلى هذه الغاية . ولما فتح الملك المظفر يوسف بن عمر الغساني بيت حنبص ، وقبض على من فيها ، وذلك في سنة 672 ه . قال شاعره : ولما فتحنا بيت حنبص عنوة * وجدنا بها الأدواح ملأى من الخمر وعند أمير المؤمنين عصابة * يقومون بالبيض الحسان وبالسمر فإن تكن الأشراف تشرب خفية * وتظهر للناس التنسك في الجهر وتأخذ من خلع العذار نصيبها * فإني أمير المؤمنين ولا أدري ( 3 ) لأب يلوب : إذا حام حول الشيء واستدار ، والكلمة من الجارية على السن العامة . والظما بالكسر : القوم العطاش والنهل محركا : أول الشرب . والعلل محركا أيضا : الشربة الثانية أو الشرب بعد الشرب تباعا .